سورة الطّور
مكّيّة ، تسع وأربعون آية.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالطُّورِ) اقسم بالجبل الّذى كلّم الله عليه موسى (ع) ، أو اقسم بمطلق الجبل لما فيه من أنواع البركات والخيرات ولما ينبع من تحته الماء الّذى هو أصل جميع البركات وباطنه الامام الّذى به وجود العالم وبقاؤه وبركاته ، أو المراد جهة النّفس العليا الّتى إذا بلغ الإنسان هناك قرب من الله إذا كان على الجانب الأيمن منها (وَكِتابٍ مَسْطُورٍ) اى مكتوب مسطور (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ) الرّقّ الجلد الرّقيق الّذى يكتب فيه والصّحيفة البيضاء والمراد به هيولى العالم الّتى كتب فيها صور الأنواع ونفوسها ، أو طبع الإنسان الّذى كتب فيه نفسه وقواها ومداركها ، وقيل : هو الكتاب الّذى كتبه الله لملائكته في السّماء يقرؤن فيه ما كان وما يكون فيعملون بما فيه ، وقيل : هو القرآن المكتوب عند الله في اللّوح المحفوظ ، وقيل : هو صحائف الأعمال الّتى تخرج الى بنى آدم يوم القيامة ، وقيل : هو التّوراة (وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) الّذى في السّماء الرّابعة يدخله كلّ يوم سبعون الف ملك ثمّ لا يعودون اليه أبدا ، وعن الباقر (ع) انّه قال : انّ الله وضع تحت العرش اربع أساطين وسمّاهنّ الضّراح وهو البيت المعمور وقال للملائكة : طوفوا به ، ثمّ بعث ملائكة فقال : ابنوا في الأرض بيتا بمثاله وقدره ، وامر من في الأرض ان يطوفوا بالبيت ، وعن النّبىّ (ص): البيت المعمور في السّماء الدّنيا ، وفي حديث عنه : انّه في السّماء السّابعة ، واختلاف الاخبار في ذلك يشعر بوجه التّأويل ، ولمّا كان الإنسان الصّغير مطابقا للإنسان الكبير فالبيت المعمور هو قلبه الّذى هو في السّماء الرّابعة بوجه ، وتحت العرش بوجه ، وفي السّماء الدّنيا بوجه ، وبحذائه القلب الصّنوبرىّ الّذى هو في ارض الطّبع وبناه الملائكة بحذاء القلب المعنوىّ الّذى هو في سماء الأرواح (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) السّماء ، أو العقل الّذى هو بمنزلة السّقف للقلب والطّبع (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) اى الموقد أو المملوّ فانّ البحار تسجّر وتوقّد نارا يوم القيامة والمراد بحر الهيولى الّذى يوقد من نار الغضبات والشّهوات والحيل الشّيطانيّة (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً) اى تضطرب أو تموج أو تدور (وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً) حتّى تستوي مع الأرض ، أو يظهر سير الجبال فانّها تمرّ مرّ السّحاب وتحسبها جامدة (فَوَيْلٌ) اى إذا كان ذلك اليوم فويل (يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) لله ورسوله (ص) مطلقا ، أو في ولاية علىّ (ع) وهو المنظور (الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ) في الملاهي ، أو في انكار المبدء والمعاد ، أو في انكار الرّسول (ص) ، أو في انكار ولاية علىّ (ع) (يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعُّونَ) اى يدفعون بعنف فانّ الدّعّ الدّفع العنيف (إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) وقيل : هو ان تغلّ أيديهم الى أعناقهم وتجمع نواصيهم الى اقدامهم ، ثمّ يدفعوا الى جهنّم دفعا على وجوههم (هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ) الجملة حاليّة أو جواب لسؤال مقدّر بتقدير القول اى يقول الله أو الملائكة أو خزنة جهنّم (أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ) لمّا كانوا ينسبون محمّدا (ص)
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٤ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3373_tafsir-bayan-alsaade-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
