عارف بالأدب ، سمع الكثير ورحل ولقي الحفاظ. سمع ببلده أبا منصور بن مندويه وأبا سعد محمد بن محمد المطرز وغانم بن محمد البرجي وأبا علي الحداد ، وببغداد من أبي القاسم بن الحصين وأبي العز بن كادش وطبقتهما وعاش حتى صار أوحد وقته وشيخ زمانه اسنادا وحفظا.
ذكره ابن السمعاني في كتابه وأثنى عليه وقال : سمعت منه وكتب عني وهو ثقة صدوق. وسمعت الحافظ محمد بن موسى الحازمي مرارا يذكر الحافظ أبا موسى ويثني عليه ويصفه بالحفظ والمعرفة وحسن السمت.
أنبأنا أبو موسى الحافظ ، أخبرنا محمد بن الحسين الفرضي ببغداد ، أخبرنا عبد الصمد ابن المأمون. فذكر حديثا. سمعت أبا بكر الحازمي الحافظ ، سمعت أبا موسى الحافظ ، سمعت يحيى بن البناء ، سمعت محمد بن أبي نصر الحميدي يقول : قرأت بخط القاضي أبي الفرج المعافى بن زكريا النهرواني قال : حججت فكنت بمنى فسمعت مناديا ينادي : يا أبا الفرج. فقلت في نفسي : لعله يريدني ، ثم قلت : في الناس خلق ممن يكنى أبا الفرج. ثم نادى : يا أبا الفرج المعافى. فهممت أن أجيبه ثم قلت : قد يتفق من يكون اسمه المعافى وكنيته أبو الفرج ، فلم أجبه فرجع فنادى : يا أبا الفرج المعافى ابن زكريا النهرواني. فقلت ما بقي شيء ، وأجبته : ها أنا. فقال : ومن أنت؟ فقلت : أبو الفرج المعافى بن زكريا النهرواني. فقال : لعلك من نهروان الشرق. فقلت : نعم. فقلت : نحن نريد نهروان المغرب. فتعجبت من هذا الاتفاق في الأسماء والنسبة.
توفي أبو موسى في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وله ثمانون سنة.
١٥٦ ـ محمد بن عمر بن إبراهيم بن الذهبي أبو عبد الله التاجر (١) :
يؤمّ بالظفرية في مسجد ، سمع هبة الله بن هلال الدقاق وشهدة وهو رجل خير ، مقبل على ما يعينه قليل المخالطة للناس ، سمعنا منه كتاب «الغرباء» للآجري عن ابن هلال عن عبد الملك السيوري عن ابن بشران عنه. ولد في ذي القعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
١٥٧ ـ محمد بن عمر بن علي العطار الحربي أبو الفضل :
سمع هبة الله الشبلي. قرأت عليه بدكانه : أخبركم هبة الله بن أحمد القصار ،
__________________
(١) انظر : التكملة ، للمنذري ٢ / ورقة ٧٤.
![تاريخ بغداد أو مدينة السّلام [ ج ١٥ ] تاريخ بغداد أو مدينة السّلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2900_tarikh-baghdad-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
