(يا أُخْتَ هارُونَ) قال : كان رجلا صالحا (١) في بني إسرائيل يسمى هارون ، فشبهوها به فقالوا : يا شبيهة هارون في الصلاح.
أخبرنا أبو محمّد بن الخضر ، أنا أحمد بن علي لفظا ، أخبرني ابن رزقويه (٢) ، أنا أحمد بن سندي ، أنا الحسن بن علي ، أنا إسماعيل بن عيسى ، أنا إسحاق بن بشر ، قال : قال سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن : يا شبيهة هارون في الخير.
وقال جويبر عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : (يا أُخْتَ هارُونَ) إنّما كانت من آل هارون.
قال : وأنا إسحاق قال : وقال ابن سمعان : يعني أنهم شبّهوها في الصلاح بهارون (ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ).
قال مقاتل وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس :
(ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) يعني زانية ، فإنّي (٣) ابنة هذا الأخ الصالح ، والأب الصالح ، والأم الصالحة ، (فَأَشارَتْ إِلَيْهِ) فقالت لهم : أن كلموه ، فإنه سيخبركم (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً) أن لا أكلّمكم في أمره ، فإنه سيعبّر عني ، ويكون لكم آية وعبرة ، قالوا : يا عجبا (كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا)(٤) يعني من هو في الخرق صبيا طفلا لا ينطق. إذ أنطقه الله ، فعبر عن أمه ، وكان عبرة لهم (قالَ : إِنِّي عَبْدُ اللهِ)(٥) فلمّا أن قالها ابتدأ يحيى وهو ابن ثلاث سنين ، فكان أول من صدّق به ، فقال : أنا أشهد أنك عبد الله ورسوله ، لتصديق قول الله (مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ)(٦) ، فقال عيسى : (آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) إليكم (وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ)(٧) ، قال ابن عباس : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «البركة التي جعلها (٨) الله لعيسى أنه كان معلما ومؤدبا حيثما توجّه ، فذلك
__________________
(١) كذا بالأصل ، ومرّ في الرواية السابقة : رجل صالح.
(٢) تحرفت بالأصل إلى : زرقويه.
(٣) كذا بالأصل والمطبوعة : «فاني ابنة» وفي مختصر ابن منظور : «فأنى أتيت هذا الأخ ..» وهو أشبه.
(٤) سورة مريم ، الآية : ٢٩.
(٥) سورة مريم ، الآية : ٣٠.
(٦) سورة آل عمران ، الآية : ٣٩.
(٧) سورة مريم ، الآية : ٣١.
(٨) بالأصل : جعله ، تصحيف ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2571_tarikh-madina-damishq-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
