فتح الله عليه أن يدفع ليلى بنت الجودي إلى عبد الرّحمن بن أبي بكر ، فلما أظفره الله دفعها يعني إليه ، فآثرها عبد الرّحمن على نسائه حتى شكونه إلى عائشة ، فعاتبته في ذلك ، فقال : والله كأني أرشف بأنيابها حب الرمان ، فأصابها مرض طرح أسنانها فجفاها عبد الرّحمن حتى شكته إلى عائشة ، فقالت له : يا عبد الرّحمن لقد أحببت ليلى فأفرطت وأبغضتها فأفرطت ، فإما أن تنصفها وإمّا أن تجهزها إلى أهلها ، فجهّزها إلى أهلها.
قرأت على أبي الفضل عبد الواحد بن إبراهيم بن القرة (١) ، عن عاصم بن الحسين بن محمّد ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا الحسين بن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا ، نا أبو بكر أحمد ابن محمّد بن هانئ ، نا صالح بن محمّد ، حدّثني أبو صالح ، عن المبارك ، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، عن عكاشة بن مصعب بن الزبير ، عن عروة بن الزبير قال :
كانت بنت ملك من ملوك الشام يشبب بها عبد الرّحمن بن أبي بكر قد كان رآها فيما يقدم الشام ، فلما فتح الله على المسلمين وقتل أبوها أصابوها ، فقال المسلمون لأبي بكر : يا خليفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم أعط هذه الجارية عبد الرّحمن قد سلمناها له ، قال أبو بكر : أكلكم على ذلك؟ قالوا : نعم ، فأعطاها إياه ، وكان لها بساط في بلادها لا تذهب إلى الكنيف ولا إلى حاجة إلّا بسط لها ، ورمي بين يديها رمانتان من ذهب تتلهى بهما ، قال : فكان عبد الرّحمن إذا خرج من عندها ثم رجع رأى في عينيها أثر البكاء ، فيقول : ما يبكيك ، اختاري خصالا أيها (٢) شئت ، إما أن أعتقك وأنكحك قالت : لا أبتغيه ، وإن أحببت أن أردك إلى قومك ، قالت : لا أريد ، وإن أحببت رددتك على المسلمين ، قالت : لا أريد ، قال : فأخبريني ما يبكيك؟ قالت : أبكي للملك من يوم البؤسى.
أخبرنا أبو علي الحسين بن علي بن أشليها ، وابنه أبو الحسن علي قالا : أنا أبو الفضل ابن الفرات ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو القاسم بن أبي العقب ، نا أحمد بن إبراهيم ، نا ابن عائذ ، حدّثني الواقدي ، حدّثني ابن أبي سبرة ، عن عمارة بن غزية قال :
كان منا عدة من الأنصار مع خالد بن الوليد حين أغار على غسان بمرج راهط فغنم أشياء ، فقسمها بينهم قبل أن يصل إلى جماعة العسكر بقناة (٣) بصرى وكان فيما غنم ابنة الجودي.
__________________
(١) بدون إعجام بالأصل و «ز» ، أعجمت قياسا إلى سند مماثل.
(٢) في «ز» : أيهما.
(٣) تقرأ بالأصل : بفتاة ، والمثبت عن «ز».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2571_tarikh-madina-damishq-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
