نائلة واتّقت السيف بيدها فتعمّدها ونفح أصابعها ، فأطنّ (١) أصابع يدها وولّت فغمز أوراكها ، وقال : إنها لكيّدة (٢) العجيزة وتضرّب عثمان فقتله ، وقد دخل مع القوم غلمة لعثمان لينصروه ، وقد كان عثمان أعتق من كف منهم ، فلما رأى سودان قد ضربه أهوى إليه فضرب عنقه ، ووثب قتيرة على الغلام فقتله ، وانتهبوا ما في البيت ، وأخرجوا من فيه ، ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى ، فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فضربه فقتله ، ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء ، وأخذ رجل ملاءة نائلة ، والرجل يدعى كلثوم من تجيب فتنحّت (٣) نائلة فقال : ويح أمك من عكيزة (٤) ، ما أتمك؟ ويضربه غلام آخر لعثمان فقتله ، وذكر الحديث.
قرأت على أبي منصور بن خيرون ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا محمّد بن خلف بن المرزبان ، أخبرني أحمد بن حرب ، أخبرني الزبير بن أبي بكر ، حدّثني يحيى بن محمّد بن عبد الله بن ثوبان قال :
نظرت نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان بن عفان في المرآة فأعجبها ثغرها ، فأخذت فهرا (٥) فكسرت ثناياها وقالت : والله لا يجتنيكن أحد بعد عثمان ، ثم إن معاوية بن أبي سفيان خطبها فأبت عليه وأنشأت تقول :
|
أبى الله إلّا أن تكوني غريبة |
|
بيثرب لا تلقين أما ولا أبا |
أخبرنا أبو سعد بن البغدادي ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا الحسن بن محمّد بن أحمد ، أنا أحمد بن محمّد بن عمر ، نا ابن أبي الدنيا ، أخبرني العباس بن هشام بن محمّد ، عن أبيه ، عن أبي عمران العنزي (٦) ، عن محمّد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال :
خطب نائلة بنت الفرافصة قوم من قريش بعد موت عثمان ، فدعت بمرآة فنظرت فيها ،
__________________
(١) يعني قطعها.
(٢) كذا بالأصل والمختصر والمطبوعة ، يعني جيدة العجيزة ، تلفظ فيها الكاف جيم ، وفي تاريخ الطبري : لكبيرة العجيزة.
(٣) رسمها بالأصل : «محب» والمثبت عن الطبري والمختصر.
(٤) بالأصل : عكبرة ، وفي الطبري : عجيزة ، والمثبت عن المختصر.
(٥) الفهر : الحجر ملء الكف (القاموس).
(٦) بدون إعجام بالأصل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2571_tarikh-madina-damishq-70%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
