كما أنّه قد غفل عن كلامه في لزوم وجود الملاك لكلا الحكمين حتى يندرج البحث في مسألة الاجتماع ، وأنه لو لا ذلك كان من التعارض ... فهو يؤكّد على ضرورة وجوده لكليهما وتطبيق قاعدة التزاحم عليهما ، وحينئذٍ ، فلو قدّم النهي على الأمر لسقط الأمر على أثر التزاحم ، لكنَّ مزاحمته للنهي ثم سقوطه لأقوائية ملاك النهي فرع لوجود الملاك له ـ أي للأمر ـ ، فيكون الأمر كاشفاً عن وجود الملاك له ، وهذا لا ينافي سقوطه على أثر التزاحم.
وعلى الجملة ، فقد وقع الخلط على المستشكل بين السقوط لعدم المقتضي ولوجود المانع ، وكلّما يكون السقوط لوجود المانع فإنه يكشف عن وجود الملاك له ، وإلاّ لم تصل النوبة إلى التزاحم والسقوط على أثر أقوائية الملاك في الطرف الآخر.
فظهر سقوط الإشكال على المحقق الخراساني.
وجه الفتوى بصحة الصّلاة مع القول بالامتناع
ثم إنّ المحقق الخراساني ، بعد أنْ بيّن الحكم على القول بالجواز ، قسّم المكلّف ـ بناء على الامتناع ـ إلى أقسامٍ ، وحاول توجيه فتوى المشهور بصحّة الصّلاة في المكان المغصوب من الجاهل عن قصورٍ إذ قال : وقد ظهر بما ذكرناه وجه حكم الأصحاب بصحّة الصّلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع بل أو الحكم ، إذا كان عن قصور ، مع أنّ الجلّ ـ لو لا الكلّ ـ قائلون بالامتناع وتقديم الحرمة ....
وقد صحّحها بثلاثة وجوه :
أحدها : عن طريق قصد الملاك ، لأن المفروض واجديّتها ، بناءً على كفاية قصده في عبادية العمل.
![تحقيق الأصول [ ج ٤ ] تحقيق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2390_tahghigh-alusool-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
