وفي هذا الحديث دعوة خلاّقة وملزمة إلى التمسّك بالعترة الطاهرة ؛ فإنّه ضمان لنجاة الاُمّة وسلامتها ، كما أنّ في البُعد عنها غواية وهلاكاً ، يقول الإمام شرف الدين في بيان هذا الحديث :
وأنت تعلم أنّ المراد من تشبيههم (عليهم السّلام) بسفينة نوح أنّ مَن لجأ إليهم في الدين ، فأخذ فروعه وأصوله عن أئمّته ، نجا من عذاب النار ، ومَن تخلّف عنهم كان كمَن آوى " يوم الطوفان " إلى جبل ليعصمه من أمر الله ، غير أنّ ذاك غرق في الماء ، وهذا في الحميم والعياذ بالله. والوجه في تشبيههم (عليهم السّلام) بباب حطّة هو أنّ الله تعالى جعل ذلك الباب مظهراً من مظاهر التواضع لجلاله والبخوع لحكمه ، وبهذا كان سبباً للمغفرة
هذا وجه الشبه. وقد حاوله ابن حجر إذ قال بعد أن أورد هذه الأحاديث وغيرها من أمثالها :
ووجه تشبيههم بالسفينة أنّ مَن أحبّهم وعظّمهم شكراً لنعمة شرفهم وأخذ بهدي علمائهم نجا من ظلمة المخالفات ، ومَن تخلّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم ، وهلك في مفاوز الطغيان ... إلى أن قال : وباب حطّة ـ يعني ووجه تشبيههم بباب حطّة ـ أنّ الله جعل دخول ذلك الباب ، الذي هو باب أريحا أو بيت المقدس ، مع التواضع والاستغفار سبباً للمغفرة ، وجعل
__________________
عن حنش عن أبي ذر ، ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه ٢ / ١٩ بسنده عن أنس بن مالك ، ورواه أبو نعيم في الحلية ٤ / ٣٠٦ بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، ورواه المتقي في كنز العمال بسنده عن ابن الزبير وابن عباس ، ورواه المحب الطبري في ذخائر العقبى / ٢٠ بسنده عن علي ، ورواه الطبراني في كتابيه الأصغر والأوسط عن أبي سعيد الخدري.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
