إنّ السياسة المالية التي انتهجها عثمان قد خلقت الطبقية وعادت بالأضرار البالغة على المسلين. يقول محمد كرد علي : لقد أوجدت هذه السياسة المالية طبقتين من الناس الاُولى الطبقة الفاحشة في الثراء التي لا عمل لها إلاّ اللهو والتبطّل ، والاُخرى الطبقة الكادحة التي تزرع الأرض ، وتعمل في الصناعة وتشقى في سبيل اُولئك السّادة ، ومن أجل الحصول على فتات موائدهم.
وترتب على فقدان التوازن في الحياة الاقتصادية انعدام الاستقرار في الحياة السياسية والاجتماعية على السواء ، وقد سارت الدولة الاُمويّة في أيّام حكمها على هذه السياسة ، فأخضعت المال للتيارات السياسية ، وجعلوه سلاحاً ضد أعدائهم ، ونعيماً مباحاً لأنصارهم (١).
وبهذا العرض الموجز ينتهي بنا الحديث عن سياسته المالية التي شذّت عمّا ألزم به الإسلام من التحرّج في أموال الدولة ، ووجوب إنفاقها على مكافحة الفقر وتطوير الحياة الاقتصادية في جميع أنحاء البلاد.
الجبهة المعارضة :
ونقم المسلمون على عثمان ، واشتدّ خيارهم وصلحاؤهم في معارضته ، وقد أنكروا عليه إيثاره لبني اُميّة وآل أبي معيط ، وحملهم على رقاب المسلمين ، ومنحهم خيرات البلاد ووظائف الدولة ، مع إمعانهم في الظلم والجور ، وهو لم يحرك ساكناً تجاههم ، وكان يقابل المعارضين بالشتم والاحتقار.
أمّا الجبهة المعارضة فكانت مختلفة الاتجاه بين اليمين واليسار ، فطلحة والزبير وعائشة ومَن ينتمي إليهم لم يكن الغرض من نقمتهم عليه المطالبة بالإصلاح الاجتماعي وإن تظاهروا بذلك ؛ لإغراء البسطاء والسذج ، وإنما
__________________
(١) الإدارة الإسلاميّة / ٨٢.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
