وألمّت هذه الأبيات بالتوتر والأحقاد التي أترعت بها نفوس الاُمويِّين ، فهم يرون الإمام هو الذي قام بالحركة الانقلابية التي أطاحت بحكومة عثمان ، وهم يطالبون الهاشميِّين بردّ سيف عثمان ودرعه وسائر ممتلكاته التي صادرتها حكومة الإمام (عليه السّلام) ، وقد شاع هذا الشعر وردّدته الأندية وحفظه الناس ، وقد ردّ عليه عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بأبيات منها :
|
فلا تسألونا سيفكُمْ إنّ سيفكُمْ |
|
اُضيع وألقاهُ لدى الروعِ صاحبُهْ |
|
وشبّهتهُ كِسرى وقد كان مثلَهُ |
|
شبيهاً بكسرى هديهُ وضرائبُهْ (١) |
وطعن هذا الشاعر بشخصية عثمان فقد رماه بالخور ، وأنه ألقى سيفه لدى الروع حينما هجم عليه الثوار ، فلم يذبّ به عن نفسه ، ولم يقُم بأيّ دور في الحماية والدفاع عنه ، وإنما استسلم لسيوف الثوار التي تناهبت شلوه.
فزع القرشيّين :
وفزعت القبائل القرشية وأصابها الذهول فقد أيقنت أنّ الإمام سيصادر الأموال التي منحها لهم عثمان بغير حق ، فقد كتب عمرو بن العاص رسالة إلى معاوية جاء فيها : ما كنت صانعاً فاصنع إذا قشرك ابن أبي طالب من كل مال تملكه ، كما تقشر عن العصا لحاها (٢).
لقد خافت قريش على ثرواتها ، وخافت على نفوذها ومكانتها ، فقد عرفت الإمام وعرفت مخططاته الهادفة إلى إقامة الحق والعدل ، وتحطيم الامتيازات الغير المشروعة ، وأنه سيعاملهم كبقية أفراد الشعب ؛ فلذا أظهرت
__________________
(١) حياة الإمام الحسن (عليه السّلام) ١ / ٣٤٣ ، الطبعة الثانية.
(٢) الغدير ٨ / ٢٨٨.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
