المؤرّخون : إنّه أشار عليه جماعة من المخلصين بإبقائه في منصبه ريثما تستقر الأوضاع السياسية ثمّ يعزله فأبى الإمام ، وأعلن أنّ ذلك من المداهنة في دينه ، وهو مما لا يقره ضميره الحيّ الذي لا يسلك أيّ طريق يبعده عن الحقّ ، ولو أبقاه ساعة لكان ذلك تزكيةً له وإقراراً بعدالته ، وصلاحيته للحكم. لقد تحرّج الإمام أشدّ ما يكون التحرّج في أيّام حكومته فابتعد عن جميع ألوان السياسة المبتنية على الخداع والتضليل.
تأميم الأموال المختلسة :
وانطلق رائد العدالة الإسلاميّة يقيم في ربوع الدولة الإسلاميّة حكم الله ويرفع راية الحق ، وقد أصدر قراره الحاسم بتأميم الأموال المختلسة التي نهبها الحكم المباد ، وبادرت السلطة التنفيذية بوضع اليد على القطائع التي أقطعها عثمان لذوي قرباه ، والأموال التي استأثر بها عثمان ، وقد صودرت أمواله حتّى سيفه ودرعه ، وأضافها الإمام (عليه السّلام) إلى بيت المال ، وقد فزع بنو اُميّة كأشدّ ما يكون الفزع ، واندفعوا إلى الإنكار على الإمام (عليه السّلام).
يقول الوليد بن عقبة يعاتب بني هاشم ، وينكر عليهم ذلك يقول :
|
بني هاشمٍ ردّوا سلاحَ ابنِ اُختكُمْ |
|
ولا تنهبوهُ لا تحلُّ مناهبُهْ |
|
بني هاشمٍ كيف الهوادةُ بيننا |
|
وعند عليٍّ درعُهُ ونجائبُهْ |
|
بني هاشمٍ كيف التوددُ منكمُ |
|
وبزّ ابن أروى فيكمُ وحرائبُهْ |
|
بني هاشمٍ ألاّ تردّوا فإننا |
|
سواءٌ علينا قاتليه وسالبُهْ |
|
بني هاشمٍ إنّا وما كان منكمُ |
|
كصدعِ الصفا لا يشعب الصدعَ شاعبُهْ |
|
قتلتمْ أخي كيما تكونوا مكانَهُ |
|
كما غدرتْ يوماً بكسرى مرازبُهْ |
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
