يلبس ، وهو ما عليه الشيعة الإماميّة ، وهو الحقّ الذي أكّده كلّ علماء المسلمين ، فلماذا يشنّع الجاهلون على أتباع أهل البيت عليهمالسلام مباشرتهم الأرض في سجودهم ؟ إنّه الجهل والمكابرة والحسد.
أمّا لماذا يحمل الشيعيّ معه قطعة من أرض كربلاء من تربة الحسين عليهالسلام إذا أراد الصلاة ؟ فالجواب من عدّة وجوه وهي : أنّ الواجب هو السجود على الأرض مباشرة ، وهذا لا يتوفر اليوم في بيوتنا ومساجدنا المغطّاة بالطنافس وأنواع السجّاد ، فوجب أن تتحقّق شروط مباشرة الأرض بالسجود ، ولا يتمّ ذلك إلا إذا كان مع المصلّى قطعة من التراب الطاهر ، أو الحصير ، حتّى يتحقّق الحكم الشرعي ، وذلك أنّ السجود على هذه الأنواع من السجاد مبطل للسجود ، كما ذكر عشرات العلماء من أهل السنّة قبل الشيعة ، والوجه الثاني : أنْ يكون مكان السجود طاهراً ، وطهارة مكان السجود تتحقّق بالتأكّد من طهارة الموضع ، ولضمان الطهارة تهيّأ قطعة من الأرض أو الحصير من أجل السجود عليها.
ومن أفضل الأماكن في الأرض هي تربة أبي عبد الله الحسين عليهالسلام ، سيّد الشهداء ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، وحبيب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الذي دعا لمن أحبّ الحسين عندما قال : حسين منّى وأنا من حسين ، أحبّ الله من أحبّ حسينا (١).
كما أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان هو أول من حمل وقبّل تربة الحسين ، وأوّل من بكى عليها ، وهذا يعطي لتربة الحسين عليهالسلام الأولويّة ، مع أنّ الأرض كلّ الأرض جُعلت مسجداً وطهوراً ، ولكن دائماً هناك أفضلية وأولويات وهذه هي سنّة الحياة.
__________________
(١) سنن الترمذي ٥ : ٣٢٤ ، مسند أحمد ٤ : ١٧٢.
