وذكر ابن رشد في بداية المجتهد ونهاية المقتصد : واتّفقوا على الصلاة على الأرض ، واختلفوا في الصلاة على الطنافس وغير ذلك ممّا يقعد عليه على الأرض ، والجمهور على إباحة السجود على الحصير وما يشبهه ممّا تنبت الأرض ، والكراهيّة بعد ذلك (١).
وقال في فتح الباري شرح صحيح البخاري تعليقا على حديث ترّب وجهك قال : إنّما استفاد من قوله ترّب وجهك ، استحباب السجود على الأرض (٢).
وقال الشوكاني في نيل الأوطار : « وقد كره ذلك (الصلاة على الطنافس وغيرها) جماعة من التابعين ممّن بعدهم ، فروى ابن أبي شيبة في المصنّف ، عن سعيد بن المسيّب ، ومحمّد بن سيرين ، أنّهما قالا : الصلاة على الطنفسة وهي البساط الذي تحته خمل محدثة.
وعن جابر بن زيد أنّه كان يكره الصلاة على كلّ شيء من الحيوان ، ويستحِبّ الصلاة على كلّ شيء من نبات الأرض.
وعن عروة بن الزبير أنّه كان يكره أنْ يسجد على شيء دون الأرض.
وإلى الكراهة ذهب الهادي ومالك.
ومنعت الإماميّة صحّة السجود على ما لم يكن أصله من الأرض ، وكره مالك أيضاً الصلاة على ما كان من نبات الأرض فدخلته صناعة أخرى كالكتّان والقطن ... واستدلّ الهادي على كراهة ما ليس من الأرض بحديث « جعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً) بناء على أنّ لفظ الأرض لا يشمل ذلك » (٣).
__________________
(١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ١ : ٩٨.
(٢) فتح الباري ٣ : ٦٨.
(٣) نيل الأوطار ٢ : ١٢٨.
