وكلّما ارتقى كلما كانت العصمة إلى المعنى المطلق أقرب.
روى البخاري في صحيحه ، في كتاب الرقاق ، باب التواضع ، عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إنّ الله قال : من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته : كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإنْ سألني لأعطينَّه ، ولئن استعاذني لأعيذنَّه ، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأنا أكره مساءته (١).
وهذا الحديث يحمل في معانيه ومضامينه معنى العصمة لمن هم أقلّ من الأنبياء والأوصياء ، فهو يؤكّد معنى العصمة والتوفيق للمؤمنين كلّما تقرّبوا إلى الله تعالى.
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما ، عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن (٢).
وعليه فالأصل بالمؤمن هو العصمة من هذه الأمور ، ولكنّه يسلب الإيمان وترتفع العصمة عنه حين يقرّر أن ينزل عن درجات الإيمان ، ولكنّه مادام نازلاً فيها فإنّه معصوم من ذلك ، وهذا نوع من العصمة.
حتى أنّ الكثير من النصوص الشرعيّة استخدمت كلمة العصمة صراحة ولو بدرجة نسبية.
__________________
(١) صحيح البخاري ٧ : ١٩٠.
(٢) صحيح البخاري ٣ : ١٠٧ ، ٨ : ١٣ ، ١٥ ، ٢١ ، صحيح مسلم ١ : ٥٤ ، ٥٥.
