ثمّ إنّ المسلمين تحيّتهم فيما بينهم السلام ، فإذا دخل مسلم على فرد أو جماعة من إخوانه ، فإنّه ينبغي عليه إلقاء السلام عليهم ، وهذا مجمع عليه عند كلّ طوائف المسلمين.
ولا يقال إنّ السلام مسنون على الأحياء فقط ، وإنّ هؤلاء الأئمّة من أهل البيت قد ماتوا ، فلا يجوز ذلك في حالة الأموات ، لا يقال ذلك ، لأنّه قول لا دليل عليه لا في الكتاب ولا في السنّة ، وليس هناك أيّ دليل ينهى عنه.
ولو فرضنا أنّه للأحياء فقط كما يدّعي البعض ، فإذا لم نعتبر أهل البيت عليهمالسلام أحياء فمن هم الأحياء إذن ، أليس الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون بدلالة كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل ؟ قال تعالى في سورة البقرة الآية : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ) (١).
وقال تعالى في سورة آل عمران الآية : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (٢).
ومن المعلوم أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمّة من ذريته عليهمالسلام قتلوا في سبيل الله ، ومرتبتهم عند الله أعلى من مرتبة الشهداء بدلالة الآيات والأحاديث التي صرّحت بأنّهم الصديقون والصادقون عند ربّهم ، ومعلوم أنّ الصدّيق أفضل عند الله من الشهيد.
قال تعالى في سورة النساء : ( وَمَن يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ
__________________
(١) البقرة : ١٥٤.
(٢) آل عمران : ١٦٩ ـ ١٧٠.
