ولازال المسلمون السنّة وحتّى اليوم يردّدون وبكلّ فخر أنّهم أهل السنة والجماعة ، ولا يدري العوامّ منهم ، بل والكثير من علمائهم ، أنّ وراء هذه التسمية سرّ خطير ، وأنّ السنّة تعني سنّة سبّ وشتم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، وأنّ الجماعة هم من ارتضوا نزع الخلافة من الإمام الحسن عليهالسلام ومنحوها لمعاوية بن أبي سفيان وأطلقوا على تلك السنة عام الجماعة ، أي أنّهم كانوا متفرّقين باتّباعهم أمر الله ورسوله وصاروا جماعة واحدة بالمعصية.
هذه بعض أهداف وضع مثل ذلك الحديث ، وهي معاداة رسول الله وأهل بيته المطهّرين وشيعتهم ، وطمس فضائلهم وإمامتهم ومظلوميّتهم ؛ ولأجل ذلك تبنّاه العديد من النواصب كابن تيمية والوهابيين السلفيين ، واهتمّوا به أيّما اهتمام ، وأفتوا الفتاوى المتشدّدة في تفسيق وتكفير من يلتزم بحبّ رسول الله وأهل بيته.
ولمعرفتي بحقد أولئك وبغضهم لأهل البيت وشيعتهم ، فإنّني أحبّ أنْ ألفت النظر إلى أمر ألزمت به نفسي ، ومن منطلق قاعدة الحديث الذي رواه مسلم عن عدي بن ثابت ، عن زر ، قال : قال عليّ : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ! إنّه لعهد النبيّ الأميّ صلىاللهعليهوسلم إليّ أنّ لا يحبّني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق (١).
من ذلك المنطلق فإنّني أتّبع قاعدة مهمّة ، وهي أنّ كلّ حكم أو رأي تشدّدوا فيه بالفعل أو الترك ، فلابدّ أنّه يخفي وراءه سرّاً يتعلّق بحكم أو فضيلة تتعلّق بأهل البيت عليهمالسلام .
__________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٦١ وقد تقدّم قبل قليل.
