ثمّ إنّ هذا المظهر الجماهيريّ الكبير الذي يحافظ عليه الشيعة عند مراقد الأئمّة عليهمالسلام ، يذكّر المسلمين في كلّ مناسبة بمظلوميّة أهل البيت ، ويظهر أحقّيتهم في الولاية والحكم والسلطان ، ويذكّر الناس بواجب اتّباعهم والاقتداء بهم وبهديهم ، وهذا ممّا يزعج الحكّام ويهدّد ملكهم ، ويذكّر المسلمين بالجرائم التي ارتكبت في حقّ أهل البيت عليهمالسلام ، ويبيّن للناس أنّ هناك حقيقة قد أخفيت عنهم ، وهي أهل البيت ، وتظهر فضائلهم وتلفت النظر إليهم ، ممّا يؤدّي إلى ضرورة العودة إلى التاريخ والتدقيق فيه من جديد ، وهذا ما لا يرضاه أعداء الدين مبغضو رسول الله وأهل بيته ، وهو ما لا يرضاه الحكّام والسلاطين ، وكان من أوائلهم بعد الخلفاء معاوية بن أبي سفيان الذي عمل الكثير من أجل طمس حقيقة أهل البيت عليهمالسلام.
لأجل كلّ ما ذكرت ، قاموا بوضع حديث لا تشدّ الرحال إلا لثلاثة مساجد ، حتّى يخيفوا الناس من زيارة مساجد ومراقد أهل البيت عليهمالسلام ، ثمّ بعد ذلك يقوم علماؤهم بالتشهير بأتباع أهل البيت وشيعتهم بأنّهم يخالفون رسول الله ، وأنّهم أهل بدع وشرك ، وبالتالي تبقى أذهان الناس وعواطفهم بعيدة عن أهل البيت ومقاماتهم ومراقدهم ومساجدهم ، يرضون بما ارتضاه لهم أعداء الله ورسوله ، ولا يعرفون حقيقة أهل البيت ومظلوميّتهم ، بل على العكس يشاركون في تشويه الحقائق وقلب الأمور ، ويجعلون من خلفائهم أمراءً للمؤمنين يحافظون على دين الإسلام ، حتّى أنّ العديد من العلماء يصوّرون للناس أنّ الإمام الحسين عليهالسلام سيّد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله قد خرج على خليفة المسلمين السكّير الخمّير يزيد عليه لعنة الله ورسوله والمؤمنين.
