فطرنا عليه ، فإنّه حدّد لنا وجهتنا في من نحبّ ومن نبغض ، فكان حبّ رسول الله وأهل بيته الطاهرين عليهم الصلاة والسلام من أهمّ ما يجب علينا في هذا الباب ، ودونك الأدلّة التي تفوق الحصر عند أهل السنّة التي توجب حبّهم والأيمان بولايتهم والاقتداء بهم. بل جعل حبّ أهل البيت عليهمالسلام من أهم العلامات التي يتميّز بها المؤمن من المنافق.
فقد روى مسلم في صحيحه والنسائي والترمذي وغيرهم كثير عن عدي ابن ثابت ، عن زر ، قال : قال عليّ بن أبي طالب عليهالسلام : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ! إنّه لعهد النبيّ الأميّ صلىاللهعليهوسلم إليّ ، أنْ لا يحبّني إلا مؤمن ، ولا يبغضني إلا منافق (١).
وقد كانت الدولة الأمويّة والعباسيّة من الذين ناصبوا العداء لأمير المؤمنين عليهالسلام بعد أنْ أزيح عن حقّه الشرعيّ في الخلافة بعد وفاة رسول الله مباشرة ، ولم يكن له ولأهل بيته عليهمالسلام من المحبّين سوى شيعته ، الذين تعلّقوا بحبّ أهل البيت ، وأوفوا بعهدهم ، وثبتوا على ذلك ، وبثباتهم وولائهم حافظوا على دين رسول الله وتعاليمه وشعائره.
أمّا الطرف الآخر ، طرف المنافقين ، فلم يعجبهم ثبات وولاء أهل البيت وشيعتهم ، وظهور فضائلهم واشتهارها ، فقام معاوية بن أبي سفيان ، بسبّ وشتم أمير المؤمنين عليّاً عليهالسلام على المنابر ، واشتهر ذلك من المنافقين لأكثر من سبعين عاما.
روى مسلم وغيره كثير عن عامر بن سعد بن أبي وقاصّ ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبّ أبا التراب ؟ فقال : أمّا
__________________
(١) صحيح مسلم ١ : ٦١ ، سنن النسائي ٨ : ١١٧ ، سنن الترمذي ٥ : ٣٠٦.
