ولا أريد التعرّض لسند الحديث ففيه كلام كثير ، عند علماء أهل السنّة ، ولكن بالنظر في متن الحديث ، فإنّ التناقض واضح فيه لمن له اطّلاع على سيرة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فلقد ثبت أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يشدّ الرحال إلى غير تلك المساجد الثلاثة ، ولا يمكن أنْ يأمر رسول الله بأمر ويقوم بمخالفته.
فقد كان يذهب إلى مسجد قباء خارج المدينة المنورة ، راكباً وماشياً ، بل وأكثر من ذلك ، فقد حثّ المسلمين على شدّ الرحال إليه ، وندب إلى ذلك .
روى الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمر قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يكثر الاختلاف إلى قباء ماشيا وراكبا (١).
ثمّ انظر كم أعدّ الله من الثواب لمن شدّ الرحال إليه ، وهذا لكلّ المسلمين في كل زمان ومكان.
فقد روى الحاكم وابن ماجة والبيهقي عن أسيد بن ظهير أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : صلاة في مسجد قباء كعمرة (٢).
وروى الحاكم في المستدرك أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : من خرج حتّى يأتي هذا المسجد يعني مسجد قباء فيصلّي فيه ، كان كعدل عمرة (٣).
وروى الحاكم في المستدرك عن هاشم بن هاشم قال : سمعت عامر بن سعد وعائشة بنت سعد يقولان : سمعنا سعداً يقول : لأنْ أصلّي في مسجد قباء ، أحبّ إليّ من أن أصلّي في مسجد بيت المقدس. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (٤).
__________________
(١) المستدرك على الصحيحين ١ : ٤٨٧ ، وأنظر باختلاف يسير في صحيح البخاري ٨ : ١٥٣.
(٢) المستدرك على الصحيحين ١ : ٤٨٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٥٣ ، السنن الكبرى للبيهقي ٥ : ٢٤٨.
(٣) المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢ ، مسند أحمد ٣ : ٤٨٧.
(٤) المستدرك على الصحيحين ٣ : ١٢.
