وروي القرطبي في الجامع عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنّه أتى على شاب في الليل يقرأ : ( فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ ) (١). فوقف الشاب وخنقته العبرة وجعل يقول : ويحي من يوم تنشقّ فيه السماء ويحي ! فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : ويحك يا فتى مثلها ، فوالذي نفسي بيده ، لقد بكت ملائكة السماء لبكائك (٢).
وفي الدر المنثور أخرج أحمد والنسائي والطبراني والحاكم وصحّحه عن أبي ريحانة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : حرمت النار على عين دمعت من خشية الله ، حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله ، وعين غضّت عن محارم الله ، وعين فقئت في سبيل الله (٣).
وأخرج ابن ماجة والحاكم وصحّحه والبيهقي في الشعب عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : عينان لا تمسّهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله (٤).
ثمّ إنّ للبكاء فوائد كثيرة ، فهو من أفضل العلاجات لقسوة القلب حيث ترقّق الدموع القلب ، وتجلّيه وتغسله ، وتزيل عنه الغشاوة ، وتجعله قابلاً مستعداً للمدد الإلهي ، فعلى قدر الاستعداد يكون الإمداد ، وكلّما صفى القلب انهالت عليه المواهب الإلهية والعطايا الربّانية الجليلة.
روي في الحديث القدسيّ أنّ الله تعالى قال : ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن. (بالعلم والمعرفة والتجلّيات القدسية).
أمّا أولئك الذين جمدت عيونهم وقست قلوبهم وما زالوا يعيبون على
__________________
(١) الرحمن : ٣٧.
(٢) تفسير القرطبي ١٧ : ١٧٦.
(٣) الدر المنثور ١ : ٢٤٦.
(٤) الدر المنثور ١ : ٢٤٦.
