لمصائب أحباب الله ومنها مصائب ومظلوميات أهل البيت عليهمالسلام ، أو أيّ أمر يكون البكاء بسببه من مراضي الله تعالى.
ولقد مدح الله تعالى البكّائين في مواطن كثيرة في الكتاب العزيز وفي السنّة النبويّة على لسان من لا ينطق عن الهوى رسولنا الأكرم محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قال تعالى في سورة الإسراء : ( وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) (١).
وأورد السيوطي في الدر المنثور ما رواه أحمد بن حنبل في كتاب الزهد عن أبي الجرّاح ، عن أبي حازم : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكي ، فقال : من هذا ؟ قال : فلان. قال جبريل : إنّا نزن أعمال بني آدم كلّها إلا البكاء ، فإنّ الله يطفئ بالدمعة نهوراً من نيران جهنّم (٢).
وما أخرجه الحكيم الترمذي ، عن النضر بن سعد قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لو أنّ عبداً بكى في أمّة من الأمم ، لأنجى الله تلك الأمّة من النار ببكاء ذلك العبد ، وما من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة ، فإنّها تطفئ بحوراً من النار ، وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله ، إلا حرم الله جسدها على النار ، وإنْ فاضت على خدّه لم يرهق وجهه قتر ولا ذلّة (٣).
وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الجعد أبي عثمان قال : بلغنا أنّ داود عليهالسلام قال : إلهي ، ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك ؟ قال : جزاؤه أنْ أؤمنه يوم الفزع الأكبر (٤).
__________________
(١) الإسراء : ١٠٩.
(٢) راجع الدرّ المنثور ٤ : ٢٠٦.
(٣) راجع الدر المنثور ٤ : ١٠٦.
(٤) المصنّف لابن أبي شيبة ٨ : ١٢٠.
