عنّا لم يلحق بنا ، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار… » (١).
وروي في الكافي قال : خرجتْ هذه الرسالة من أبي عبد الله عليهالسلام إلى أصحابه :
« بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد : فاسألوا ربّكم العافية ، وعليكم بالدعة والوقار والسكينة ، وعليكم بالحياء والتنزّه عمّا تنزّه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة أهل الباطل ، تحمّلوا الضيم منهم ، وإيّاكم ومماظتهم ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ، فإنّه لا بدّ لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقيّة التي أمركم الله أنْ تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم بذلك منهم فإنّهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر ، ولولا أنّ الله تعالى يدفعهم عنكم ، لسطوا بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر ممّا يبدون لكم ، مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف ، لا تُحبّونهم أبداً ولا يُحبّونكم ، غير أنّ الله تعالى أكرمكم بالحقّ وبصّركموه ولم يجعلهم من أهله ، فتجاملونهم وتصبرون عليهم ، وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شيء ، وحيلهم وسواس بعضهم إلى بعض ، فإنّ أعداء الله إنْ استطاعوا صدوكم عن الحقّ ، فيعصمكم الله من ذلك ، فاتّقوا الله وكفّوا ألسنتكم إلا من خير » إلى أن قال :
« فاتقوا الله أيّتها العصابة الناجية إنْ أتمّ الله لكم ما أعطاكم به ، فإنّه لا يتمّ الأمر حتّى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم ، وحتّى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم ، وحتّى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا بجنوبكم ، وحتّى يستذلّوكم ويبغضوكم ، وحتّى يحملوا عليكم
__________________
(١) بحار الأنوار ، ٧٤ : ٢٦٩.
