وقال تعالى في آيات أخرى : ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا ) (١) وقال تعالى في غيرها : ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا ) (٢). والفاء في الآية الأولى للتعقيب ، وثمّ في الثانية تدلّ على التراخي. وهذا يدلّ على أنّ للسفر فوائد سريعة ، وكذلك فوائد متراخية.
ولذلك حثّ الشارع المقدّس على السفر والزيارة وأمر بذلك من أجل التفكّر والنظر والتدبّر والاعتبار ، ولا ننسى أنّ من أهم أركان ديننا الحنيف الحجّ وما يشمله من مناسك وإقامة للشعائر ، فالحجّ سفر إلى بيت الله الحرام وزيارة واستكشاف ، فمن أدّاه وفق المعايير الشرعيّة والأدبيّة والأخلاقيّة وزار قبر رسول الله ومراقد أئمّة المسلمين من أهل البيت عليهمالسلام ، فإنّه حتماً سيغنم ويرزق الخير الكثير ويصحّ قلبه وعقله وبدنه.
قال السيوطي في الدرّ المنثور : أخرج الطبراني والقضاعي والشيرازي في الألقاب والخطيب وابن النجّار والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : سافروا تصحّوا وتغنموا (٣).
وروى الشافعي والسيوطي وغيرهما أن قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : سافروا تصحّوا. وفي رواية (تصحّوا وترزقوا) (٤).
ولقد كان لعشرات المستبصرين من التجارب في السفر ، وقصد الأولياء والعلماء المؤمنين العاملين ، وزيارة مراقد أئمّة المسلمين من أهل البيت عليهمالسلام فوائد جمّة أدّت بهم في النهاية إلى الاستبصار واستكشاف حقائق الإيمان ،
__________________
(١) النمل : ٦٩.
(٢) الأنعام : ١١.
(٣) الدرّ المنثور ٥ : ١٤٩.
(٤) الأم ٥ : ١٥٣ ، الجامع الصغير ٢ : ٤٠.
