الفضائل المصنوعة ، هل هي حقيقية أو ليست كذلك ؟
ففي مثل ما مرّ من الروايات ، فإنّها تظهر أنّ النبيّ كان مستعدّاً لأيّ شيء مقابل إرضاء عائشة ، وطبعا هذا يخالف الواقع ، فرسول الله كانت خديجة سلام الله تعالى عليها من أحبّ النساء إليه ، ثمّ كانت أمّ المؤمنين مارية من أحبّ النساء إليه وهي التي أنجبت إبراهيم عليهالسلام ، وهي صاحبة حادثة الإفك الحقيقيّة ، وعلى العكس مما تذكره هذه الروايات الموضوعة ، فإنّ رسول الله كان يشكو كثيراً من عائشة وحفصه ، بل إنّه نزلت سورة التحريم بخصوصهما (١) ، كما أنّه ورد أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أراد أنْ يطلقهما ، بل ثبت طلاقه لحفصة ثمّ مراجعتها (٢) ، فكيف هنا أجازوا أن تكون الأمور عكس القرآن والواقع ؟.
إنّها قطعاً الصناعة الأمويّة ، والتي رفعت كلّ من كان داعماً لها ولحكّامها من الصحابة وغيرهم ، فكانت الفضائل لهم جزاء لوقوفهم إلى جانب الباطل ضدّ الحقّ الذي كان مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وأهل البيت. ومن أراد المزيد فليراجع كتابنا سبيل المستبصرين في موضوع الصحابة وأنواعهم.
١٥ ـ روى البخاري في صحيحه ، حدّثنا عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّه سمعه يقول : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يدخل على أمّ حرام بنت ملحان ، فتطعمه ، وكانت أمّ حرام تحت عبادة بن الصامت ، فدخل عليها رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأطعمته ، وجعلت تفلي رأسه ، فنام رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثمّ استيقظ وهو يضحك ، قالت :
__________________
(١) أنظر ذلك في صحيح البخاري ٦ : ٦٩ ، ٧ : ٢٣٢ ، صحيح مسلم ٤ : ١٩٠.
(٢) أنظر طلاق حفصة في مسند أحمد ٣ : ٤٧٨ ، سنن أبي داود ١ : ٥١٠ ، سنن النسائي ٦ : ٢١٣.
