روى البخاري في صحيحه ، ومسلم في صحيحه ، في كتاب الأشربة ، باب اباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكراً ، عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : ذكر للنبيّ صلىاللهعليهوسلم امرأة من العرب ، فأمر أبا أسيد الساعدي أنْ يرسل إليها ، فأرسل إليها فقدمت ، فنزلت في أجم بني ساعدة ، فخرج النبيّ صلىاللهعليهوسلم حتّى جاءها ، فدخل عليها فإذا امرأة منكِّسة رأسها ، فلمّا كلَّمها النبيّ صلىاللهعليهوسلم قالت : أعوذ بالله منك ، فقال : « قد أعذتك منّي ». فقالوا لها : أتدرين من هذا ؟ قالت : لا ، قالوا : هذا رسول الله صلىاللهعليهوسلم جاء ليخطبك ، قالت : كنت أنا أشقى من ذلك ، فأقبل النبيّ صلىاللهعليهوسلم يومئذ حتّى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه ، ثمّ قال : « اسقنا يا سهل ». فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه ، فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه (١).
وروى أحمد في المسند قال : حدثنا روح ، ثنا حمّاد عن حميد ، عن بكر بن عبد الله أنّ أعرابياً قال لابن عبَّاس : ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل ، وآل فلان يسقون اللبن ، وأنتم تسقون النبيذ ، أمن بخل بكم أم حاجة ؟. فقال ابن عبَّاس : ما بنا بخل ولا حاجة ، ولكنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم جاءنا ورديفه أسامة بن زيد ، فاستسقى فسقيناه من هذا ، يعني : نبيذ السقاية ، فشرب منه. وقال : أحسنتم ، هكذا فاصنعوا (٢).
وروى البيهقي في سننه الكبرى عن عائشة رضي الله عنها قالت : ثمّ كنت إذا أشتدّ نبيذ النبيّ صلىاللهعليهوسلم جعلت فيه زبيباً يلتقط حموضته (٣).
هكذا هي نظرتهم لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهكذا دائماً يبرّرون أفعالهم المشينة
__________________
(١) صحيح البخاري ٦ : ٢٥٢ ، صحيح مسلم ٦ : ١٠٣.
(٢) مسند أحمد ١ : ٣٧٢ ، المعجم الكبير ١٢ : ١٦٠.
(٣) السنن الكبرى ٨ : ٣٠٠.
