ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه » (١).
وروى ابن عساكر وابن حجر في الإصابة وابن الأثير من طريق محمّد بن كعب القرظي قال : غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان ، ومعاوية أميراً على الشام ، فمرّت به روايا خمر فقام إليها برمحه فنقر كلّ راوية منها ، فناوشه الغلمان حتّى بلغ شأنه معاوية فقال : دعوه فإنّه شيخ قد ذهب عقله. فقال : كلا والله ما ذهب عقلي ، ولكنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم نهانا أنْ ندخل بطوننا وأسقيتنا خمراً ، وأحلف بالله لئن بقيت حتّى أرى في معاوية ما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأبقرنّ بطنه أو لأموتنّ دونه (٢).
فهكذا كان معاوية بن أبي سفيان مثل أبيه ، وكذلك كان ابنه يزيد عليه اللعنة سكّيراً خمّيراً فاسقاً ، وكذلك كان ولاتهم وأعيانهم يجاهرون في شرب الخمر ومعاقرتها جهاراً نهاراً حتّى في الصلاة.
كما روى عن ولاة عثمان بن عفّان معاقرة الخمر ، فقد كان الوليد بن عقبة ابن أبي معيط والياً على الكوفة ، وكان معاقرا للخمر على الدوام ، حتّى أنّه صلّى بالناس صلاة الصبح أربعاً (٣). وهذا الوليد هو الذي نزل في حقّه قوله تعالى ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ) (٤). والمؤمن في الآية هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام. أمّا ما نحن بصدده وهو شرب النبيذ فهناك العشرات من الروايات والتي تبيّن أنّ شرب النبيذ كان مستفحلاً بين المسلمين حتّى في العصر الأوّل غير التي أوردناها ، وخصوصا في فترة حكم معاوية
__________________
(١) تاريخ دمشق ٢٦ : ١٩٧ ـ ١٩٨ ، وأنظر سير أعلام النبلاء : ٢ / ٩ ـ ١٠.
(٢) أنظر تاريخ دمشق ٣٤ : ٤٢٠ ، أسد الغابة ٣ / ٢٩٩ ، الاصابة : ٤ / ٢٦٤ ، واللفظ الأخير.
(٣) أنظر الاستيعاب ٤ : ١٥٥٥ ، أسد الغابة ٥ : ٩١.
(٤) السجدة : ١١٨. وأنظر في تفسير الآية : تفسير الطبري ٢١ : ١٢٩ ، تفسير الثعلبي ٧ : ٣٣٣ ، تفسير القرطبي ١٤ : ١٠٥.
