النَّبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم به.
فقيل : أراد أن ينصَّ على الخلافة في إنسان معيَّن ، لئلّا يقع نزاع وفتن.
وقيل : أراد كتاباً يبيِّن فيه مهمَّات الأحكام ملخَّصة ، ليرتفع النِّزاع فيها ، ويحصل الاتِّفاق على المنصوص عليه.
وكان النَّبيُّ صلىاللهعليهوسلم همَّ بالكتاب حين ظهر له أنَّه مصلحة ، أو أُوحي إليه بذلك ، ثمَّ ظهر أنَّ المصلحة تركه ، أو أوحي إليه بذلك ، ونسخ ذلك الأمر الأوَّل.
وأمَّا كلام عمر : فقد اتَّفق العلماء المتكلّمون في شرح الحديث على أنَّه من دلائل فقه عمر وفضائله ، ودقيق نظره ، لأنَّه خشي أن يكتب صلىاللهعليهوسلم أموراً بما عجزوا عنها ، واستحقُّوا العقوبة عليها ؛ لأنَّها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها ، فقال عمر : حسبنا كتاب الله ، لقوله تعالى : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) (١). وقوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) (٢). فعلم أنَّ الله أكمل دينه ، فأمن الضلال على الأمَّة ، وأراد الترفيه على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فكان عمر أفقه من ابن عبَّاس » (٣).
ويقول ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري : « (يوم الخميس) هو خبر لمبتدأ محذوف أو عكسه ، وقوله : (وما يوم الخميس) يستعمل عند إرادة تفخيم الأمر في الشدّة والتعجّب منه ، زاد في أواخر الجهاد من هذا الوجه (ثمّ بكى حتّى خضّب دمعه الحصى) ولمسلم من طريق طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير (ثمّ جعل تسيل دموعه حتّى رأيتها على خدّيه كأنّها نظام اللؤلؤة) وبكاء ابن عباس يحتمل لكونه تذكّر وفاة رسول الله
__________________
(١) الأنعام : ٣٨.
(٢) المائدة : ٣.
(٣) شرح صحيح مسلم ١١ : ٩٠.
