وممّا يدل على نحو ما سبق أيضاً ما أخرجه الشيخ ابن بابويه الصدوق في كتابه الخصال(١) ، والديلمي في الإرشاد(٢) واللفظ لهما معاً وباسناد الأوّل عن ابن عباس قال : «قدم يهوديان أخوان من رؤساء اليهود بالمدينة فقالا : يا قوم إنّ نبينا حُدّثنا عنه انه يظهر نبي بتهامة يسفّه احلام اليهود ، ويطعن في دينهم ، ونحن نخاف أن يزيلنا عما كان عليه آباؤنا ، فأيكم هذا النبيّ ؟ فإن يكن الّذي بشّر به داود آمنّا به وأتبعناه ، وإن لم يكن وكان يورد الكلام على ائتلافه ويقول الشعر ، ويقهرنا بلسانه ، جاهدناه بأنفسنا وأموالنا ، فأيكم هذا النبيّ ؟
فقال المهاجرون والأنصار : إنّ نبيّنا صلىاللهعليهوآلهوسلم قد قبض.
فقالا : الحمد لله ، فأيكم وصيّه ؟ فما بعث عزوجل نبيّاً إلى قوم إلّا وله وصيّ يؤدي عنه من بعده ، ويحكي عنه ما أمره ربّه.
فأومأ المهاجرون والانصار إلى أبي بكر فقالوا : هو وصيه.
فقالا لأبي بكر : إنا نلقي عليك من المسائل ما يلقى على الأوصياء ، ونسألك عما تسأل الأوصياء عنه.
فقال لهما أبو بكر : ألقيا ما شئتما أخبركما بجوابه إن شاء الله.
فقال أحدهما : ما أنا وأنت عند الله عزوجل ؟
وما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة ؟
وما قبر سار بصاحبه ؟
ومن أين تطلع الشمس وفي أين تغرب ؟
وأين طلعت الشمس ثم لم تطلع فيه بعد ذلك ؟
_________________________
(١) الخصال / ٥٦٠ باب الواحد إلى المائة ط الحيدرية.
(٢) إرشاد القلوب ٢ / ١١٩ ط الحيدرية ط الاولى.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

