ولم تقف نتائج السخط عند القتل والشماتة ، بل بلغت أسوأ ما ارتكبوه منه.
فقد روى البلاذري عن أبي مخنف : «إنّ عثمان قتل يوم الجمعة فترك في داره قتيلاً ، فجاء جبير بن مطعم وعبد الرحمن بن أبي بكر ومسور بن مخرمة الزهري وأبو الجهم بن حذيفة العدوي ليصلّوا عليه ويُجنّوه ، فجاء رجال من الأنصار فقالوا لا ندعكم تصلون عليه ، فقال أبو الجهم : إلّا تدعونا نصلّي عليه فقد صلت عليه الملائكة ، فقال الحجاج بن غزيّة : إن كنت كاذباً فأدخلك الله مدخله قال نعم حشرني الله معه ، قال ابن غزية : ان الله حاشرك معه ومع الشيطان والله إنّ تركي الحاقك به لخطأ وعجز ، فسكت أبو الجهم»(١).
وفي حديث المدائني عن الوقاصي عن الزهري قال : «إمتنعوا من دفن عثمان فوقفت أم حبيبة بباب المسجد ثمّ قالت : لتخلّن بيننا وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفنّ ستر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فخلوا بينه وبين دفنه»(٢).
وروى ابن أعثم في الفتوح قال : «ثمّ أمر عليّ بدفن عثمان فحمل ، وقد كان مطروحاً على مزبلة ثلاثة أيام حتى ذهبت الكلاب بفرد رجليه ، فقال رجل من المصريين وأمه : لا ندفنه إلّا في مقابر اليهود. قال حكيم بن حزام : كذبت أيها المتكلم لا يكون ذلك أبداً ما بقي رجل من ولد قصي.
قال : فحمل عثمان رحمة الله عليه على باب صغير قد جازت رجلاه من الباب وانّ رأسه ليتقعقع وأوتى به إلى حفرته»(٣).
_________________________
(١) نفس المصدر / ٥٧٥.
(٢) نفس المصدر / ٥٧٧.
(٣) الفتوح ٢ / ٢٤٧.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

