ورواية المسور بن مخرمة ـ وقد تقدمت ثانياً ـ دلت على بُعد عبد الرحمن مكاناً حتى جعل يسأل عنه. وقد كان ابن عباس أولى أن يقدّمه للصلاة لأنه أقرأ من عبد الرحمن وهو أستاذه في القراءة ـ كما في حديث الفلتة ـ الّذي رواه البخاري في باب رجم الحبلى فقد جاء فيه : «إنّ ابن عباس كان يقرئ عبد الرحمن بن عوف وجماعة من المهاجرين»(١) ، فما دام ابن عباس هو الأقرأ لكتاب الله تعالى والرسول الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقول : (وليؤمكم أقرؤكم)(٢) ، وكان يقول ـ كما في حديث أبي مسعود ـ : (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)(٣).
وهذا حكم لا يجهله عمر مهما جهل من الأحكام غيره ، فقد كان في جملة المهاجرين الذين كان سالم مولى أبي حذيفة يؤمهم من مكة حتى قدم المدينة لأنه كان أقرأهم ، وبقي يؤمهم بقباء وفيهم عمر بن الخطاب قبل أن يقدم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم(٤) ، ثم هل غاب عن علم عمر قول النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ كما رواه عثمان بن عفان ـ : (أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه)(٥) ، ومن المتيقن كان ابن عباس هو الأفضل من عبد الرحمن بن عوف لأنّه كان معلّمه في القرآن والفرائض.
إذن فقد كان ابن عباس هو الأولى بأن يقدمه عمر للصلاة بالناس ، هذا إذا كنّا لم نتيقن حضـور الإمام عليّ عليهالسلام ساعتئذ ، وإلّا فهو الأولـى من الجميع بالإمامة.
_________________________
(١) وبقي هو استاذه حتى آخر ايام حياته حين منع عثمان الناس من الدخول عليه فلم يكن يدخل عليه إلّا ابن عباس فيتعلم منه القرآن والفرائض كما في شرح النهج ١ / ٦٦.
(٢) أنظر سنن أبي داود ١ / ١٧٤.
(٣) نفس المصدر ١ / ١٧٣.
(٤) طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ٦١ ط ليدن أفست ، وصحيح سنن أبي داود ١ / ١٧٥.
(٥) وهذا أخرجه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلّمه ٧٥٢ ط الهند ، والترمذي ٤ / ٥٣ ، وعبد الرزاق في المصنف ٣ / ٣٦٧ ـ ٣٦٨.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

