٦ ـ وكان مستنداً في يوم من أيام طعنته إلى ابن عباس مع وجود ابنه عبد الله وقريبه سعيد بن زيد ـ وكانا عنده ـ فقال : « اعلموا أنّي لم أقل في الكلالة شيئاً ، ولم أستخلف بعدي أحداً ، وأن من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حرّ من مال الله » (١) .
٧ ـ وأثنى عليه في يوم من أيامه الثلاثة قبل موته فقال له : « بأي شيء تثني عليَّ بالإمـرة أو بغيرها ؟ قال له : بكلّ . قال : ليتني أخـرج منها كفافاً لا أجـر ولا وزر . . . والله لو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من هول المطّلع »(٢) .
٨ ـ وقال له : « أعقل عني ثلاثاً : الإمارة شورى ، وفي فداء العرب مكان كلّ عبدٍ عبد وفي ابن الأمة عبدان » وكتم ابن طاووس الثالثة (٣) .
أقول : يبدو كتمان آخر الوصايا سنة متبعة لرواة السوء . لقد مرّ في حديث البخاري عن اخبار ابن طاووس كتمانهم لوصية النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم الثالثة في حديث الكتف والدواة ، فراجع .
٩ ـ قال ابن عباس : « قلت لعمر : لقد أكثرت التمني للموت حتى خشيتُ أن يكون عليك غير سهل عند أوانه فماذا سئمت من رعيتك إمّا أن تعيّن صالحاً أو تقوّم فاسداً ؟ قال يا بن عباس إنّي قائل قولاً فخذه إليك ، كيف لا أحب فراقهم وفيهم مَن هو فاتح فاه للشهوة من الدنيا إمّا لحقٍ لا ينويه وإمّا لباطل لا يناله ، والله لولا أن أسأل عنكم لبرئت منكم ، فأصبحت الأرض مني بلاقع ولم أقل ما فعل فلان وفلان » (٤) .
____________________
(١) طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ٢٤٨ .
(٢) نفس المصدر ٣ ق ١ / ٢٥٥ .
(٣) المصنف لعبد الرزاق ٥ / ٤٤٦ ، وقارن طبقات ابن سعد ٣ ق ١ / ٢٥٦ .
(٤) شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ١٠٥ ط مصر الأولى .
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

