ذكرت شيئاً فرددت عليه ولو سكتّ سكتنا. وستأتي المحاورة بتمامها في صفحة احتجاجاته في الحلقة الثانية مع ذكر مصادرها.
وأمّا الرابعة : فقد كانت بعد شهور من الطاعون الّذي أهلك خلقاً كثيراً ، ولمّا أرتفع الوباء والبلاء كتب أمراء الأجناد إلى عمر فيما بأيدهم من الأسلاب والمواريث فخرج ومعه ابن عباس أيضاً ، فدخل الشام على حمار له فقسّم المواريث والأرزاق وسدّ فروج الشام ورجع إلى المدينة في ذي القعدة(١) وقيل في ذي الحجة. وفي هذه السفرة كان العباس أيضاً قد خرج معه وله وصية يوصي بها عمر تنبئ عن غمز في سلوكية الحاكم قال له : أربعٌ من عمل بهنّ استوجب العدل : الأمانة في المال ، والتسوية في القِسمَ ، والوفاء بالعدة ، والخروج من العيوب ، نظـّف نفسك وأهلك(٢) فهذه الوصية لا تخلو من أيماءة غمز ونقد لتصرفات عمر.
ولابن عباس محاورة مع عمر في بعض أسفاره ـ ولعلها في أحدى سفرات الشام أيضاً ـ أخرجها الطبري عن ابن عباس قال : «خرجتُ مع عمر في بعض أسفاره فإنا لنسير ليلة وقد دنوت منه إذ ضرب مقدّم رحله بسوطه وقال :
|
كذبتم وبيت الله يُقتَل أحمدٌ |
|
ولما نطاعِن دونه ونناضل |
|
ونُسلمهُ حتى نصرَعَ حولَه |
|
ونَذهَل عن ابنائنا الحلائل(٣) |
ثم قال : استغفر الله ، ثم سار فلم يتكلم قليلاً ، ثم قال :
|
وما حملت من ناقة فوق رحلها |
|
أبرّ وأوفى ذمةً من محمّد |
_________________________
(١) نفس المصدر.
(٢) تاريخ الطبري ٤ / ٢٠٣ ط الحسينية ، و ٤ / ٦٤ ط محققة.
(٣) ديوان أبي طالب / ١١٠ بتفاوت.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٢ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1165_mosoa-abdollahebnabbas-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

