ثمّ أدارَ عَينَيه في وُجوه أهل بيته وقال لهم : « أستودِعُكم الله » ، وتَلا قولَه تعالىٰ ( لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ) (١) وقولَه سبحانه ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) (٢) .
ثمّ تَشَهّدَ الشهادَتين وفارقَ الحياة .
فعند ذلك صَرختْ زينب وأُمّ كلثوم وجميعُ نسائه وبناته ، وشَقَقْنَ الجُيوب ، ولَطَمنَ الخدود ، وارتفعت الصيحة في الدار .
. . . . ولمّا فرغ أولاد الإمام ( عليه السلام ) مِن تغسيله ، نادىٰ الإمامُ الحسن أُختَه زينب وقال : يا أُختاه هَلمّي بحنوط جَدّي رسول الله ـ وكان قد نَزَل به جبرئيل مِن الجَنَّة ـ .
فبادرتْ السيّدة زينب مُسرِعةً حتّىٰ أتتْه به ، فلمّا فَتحتْه فاحَت الدار لشدّة رائحة ذلك الطيب .
أيّها القارىء الكريم : هذا بعض ما يَرتبط بالسيّدة زينب في حياة أبيها العظيم الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد اقتطفنا ما يَرتبط بمقتل أبيها مِن كتابنا : الإمام علي مِن المهد إلى اللحد .
____________________
(١) سورة الصافات ، الآية ٦١ .
(٢) سورة النحل ، الآية ١٢٨ .
