التواريخ ؟ !
خامساً : إنْ كان عبد الله بن جعفر له قرىٰ ومَزارع خارجَ الشام ـ كما صَوّرتْه المُخيّلة ـ فما الذي يَدعوه للإتيان بزوجته زينب معه ؟ ! وهي التي أُتيَ بها إلى الشام أسيرةً بزَيّ السَبايا وبصورة فظيعة ، وأُدخلتْ علىٰ يزيد مع ابن أخيها زين العابدين وباقي أهل بيتها بهَيأةٍ مُشْجِية ؟ !
فهلْ مِن المُتصوّر أن تَرغَب في دخول الشام ورؤيتها مرّةً ثانية وقد جَرىٰ عليها بالشام ما جَرىٰ ؟ !
وإنْ كان الداعي للإتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز . . فكان يُمكنه أن يَحمل غَلّات مَزارعه ـ الموهومة ـ إلى الحجاز أو يَبيعها بالشام ويأتي بثمنها إلى الحجاز ما يُقوّتها به ، فجاء بها إلى الشام لإحْراز قُوتها ، فهو ممّا لا يَقبله عاقل ، فابنُ جعفر لم يكن مُعدَماً إلى هذا الحَدّ ، مع أنّه يَتكلّف مِن نَفَقة إحضارها وإحضار أهله أكثر مِن نفقة قُوتها ، فما كان لِيُحضرها وَحْدَها إلى الشام ويَترك باقي عياله بالحِجاز جِياعاً ! !
سادساً : لم يُتَحقّق أنّ صاحبة القبر الّذي في راوية تُسمّىٰ زينب لو لم يُتحقّق عدمُه ، فَضْلاً عن أن تكون زينب الكبرىٰ ، وإنّما هي مشهورة بأُمّ كلثوم » . (١) إنتهىٰ كلامُه .
____________________
(١) أعيان الشيعة ، للسيّد محسن الأمين ، ج ٧ ص ١٤٠ .
