فقلت : يا أبتاه ، ما لَك تَنعىٰ نفسَك في هذه الليلة ؟
قال : يا بُنيّة قد قَرُبَ الأجَل وانقَطع الأمَل .
قالت : فبكيتُ ، فقال لي : يا بُنيّة لا تبكيْ فإنّي لم أقُلْ ذلك إلّا بما عَهِدَ إليَّ النبيُّ صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم .
تقول ( عليها السلام ) : ثمّ إنّه نَعَسَ وطَوىٰ ساعة ، ثمّ استيقظَ مِن نومه وقال : يا بُنيّة إذا قَرُب وقتُ الأذان فأعلميني .
ثمّ رَجَع إلى ما كان عليه أوّلَ الليل مِن الصلاة والدعاء والتضرّع إلى الله سُبحانه وتعالىٰ .
فجعلتُ أرقُبُ وقتَ الأذان ، فلمّا لاحَ الوقت أتيتُه ومَعي إناء فيه ماء ، ثمّ أيقظتُه فأسبَغَ الوضوء ، وقامَ ولَبِسَ ثيابَه وفَتَح بابَ الحُجْرة ، ثمّ نَزَل إلى ساحة الدار .
وكانتْ في الدار إوَزّ (١) قد أُهديتْ إلى أخي الحسين ، فلمّا نَزَل خَرجْنَ وراءَه ورَفْرفْنَ وصِحْنَ في وَجْهه ـ ولم يَصحْن قبلَ تلك الليلة ـ فقال ( عليه السلام ) : « لا إله إلّا الله ، صَوارخ تَتْبَعُها نَوائح ، وفي غَداة غَدٍ يَظهَرُ القضاء » .
فقلت : يا أبتاه هكذا تَتَطيَّر ؟ !
____________________
(١) إوَزّ ـ بكسْر الهمزة وفَتْح الواو وتشديد الزاي ـ : البَط ، كما في ( مجمع البحرين ) للطُريحي . وقيل : الإوَزّ : طائر يَشْبه البَط في شكله العام ولكنّه أكبر منه حَجماً وأطول عُنُقاً . كما في كتاب ( المعْجَم الوسيط ) .
