وعاصَرت الأحداث والإضطرابات الداخليّة الّتي حدَثَتْ : مِن واقعة صِفّين إلى النَهروان ، إلى الغارات التي شَنَّها عُمَلاء معاوية علىٰ بلاد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
إنقضت تلك السنوات المَريرة ، المليئة بالآلام والمآسي ، وانتَهتْ تلك الصفحات المُؤلمة بالفاجعة التي اهتزّتْ منها السماوات والأرضون ، وهي حادثة استشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام .
لقد كانت العلاقات الودّية بين الإمام أمير المؤمنين وبين أولاده وبناته علىٰ أطيب ما يُمكن ، وفي جوٍّ مِن الصفاء والوفاء ، والعاطفة والمَحبَّة .
والإمام أمير المؤمنين هو السلطان الحاكم علىٰ نصف الكُرة الأرضيّة ، ومعه عائلته المَصونة وأبناؤه المكرَّمون ، ولكنّه ـ في شهر رمضان مِن تلك السنة ، وهي السنة الأخيرة والشهر الأخير مِن حياته ـ كان يُفطِر ليلةً عند ولده الإمام الحسن ، وليلة عند ولده الإمام الحسين ( عليهما السلام ) وليلةً عند السيّدة زينب التي كانت تعيش مع زوجها عبد الله بن جعفر ، (١) كلُّ ذلك تَقْويةً لأواصِر
____________________
(١) المصدر : الإرشاد للشيخ المفيد ، ص ١٦٩ ، وذُكر أيضاً في « بحار الأنوار » للشيخ المجلسي ، ج ٤١ ص ٣٠٠ ، باب إخباره بالغائبات وعِلْمه باللُغات . نقلاً عن كتاب الخرائج .
