بما أُحاول ، وقوَّة علىٰ ما أطلب وأُزاول (١) .
أتقولون : ماتَ محمد ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) ، فخَطبٌ جليل ، استَوسع وَهْنه (٢) ، واستنهر فتقه ، وانفَتَق رَتقه ، وأظلمت الأرض لِغَيبَته ، وكُسفَت النجومُ لمصيبته ، واكدت الآمال (٣) ، وخَشعَت الجبال ، وأُضيع الحَريم (٤) وأُزيلَت الحُرمة عند مَماته ، فتلك ـ والله ـ النازلة الكُبْرىٰ (٥) ، والمُصيبة العُظمىٰ ، لا مثْلُها نازلة ، ولا بائقة عاجلة (٦) أعلنَ بها كتابُ الله ـ جَلّ ثناؤهُ ـ في أفنيَتِكم (٧) ، في مَمْساكم ومَصْبَحِكم ، هتافاً وصُراخاً ، وتِلاوةً وألحاناً ، ولَقَبْلَه ما حَلَّ بأنبيائه ورُسُله ، حُكمٌ فَصْل ، وقضاءٌ حَتْم ، « وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن
____________________
(١) أُزاول : أقصد .
(٢) استوسَع وَهْنه : إتّسع غايةَ الإتّساع وهْنُه .
(٣) أكدت : انقطعت .
(٤) الحريم : ما يَحميه الرجل ويُقاتل عنه .
(٥) النازلة : الشديدة .
(٦) البائقة : الداهية .
(٧) أفنيتكم ـ جَمْع فِناء ، بكسْر الفاء ـ : جوانب الدار مِن الخارج ، أو العَرَصة المتّسعة أمامَ الدار .
