أفخَصَّكم الله بآيةٍ أخرَجَ أبي منها ؟
أم تَقولون : إنّ أهلَ مِلّتَين لا يَتوارثان ؟
أوَلسْتُ أنا وأبي مِن أهل مِلَّةٍ واحدة ؟
أم أنتُم أعلَمُ بخُصوص القرآن وعُمومه مِن أبي وابنِ عمّي ؟
فدونَكها مَخطومة مَرحولة (١) ، تَلْقاك يومَ حَشْرك ، فنِعمَ الحَكَمُ الله ، والزعيمُ محمّد ، والمَوعِدُ القيامة ، وعند الساعة يَخسَرُ المُبطلون ، ولا ينفعكم إذ تَندمون ، ولكلّ نبأ مُستقَرّ ، فسوف تَعلَمون مَن يأتيه عذابٌ يُخزيه ، ويَحلّ عليه عذاب مُقيم .
ثمّ رَمَت بِطَرْفها نحو الأنصار فقالت : يا مَعشَر النَقيبة ، وأعضاد المِلَّة ، وحَضَنَة الإسلام (٢) ، ما هذه الغَميزة في حَقّي ؟ (٣) ، والسِّنَة عن ظلامتي ؟ ! ، أما كان رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) أبي يقول : « المَرءُ يُحفَظ في وُلْده » ؟
سَرْعانَ ما أحْدثتُم ، وعَجْلان ذا إهالة ، ولكم طاقة
____________________
(١) مَرحولة : يُقال : ناقة مَخْطومة ومرحولة ، الخِطام ـ بكسْر الخاء ـ : الزِمام ، ومرحولة : مِن الرحل : وهو للناقة كالسَرْج للفَرَس .
(٢) حَضَنة ـ جَمْع حاضِن ـ : بمعنىٰ الحافظ .
(٣) الغَميزة : الضعف أو الغفلة .
