قَدَّم ، مِن عُمومِ نِعَمٍ ابتداها ، وسُبوغ آلاءٍ أَسْداها (١) ، وتَمامِ مِنَنٍ والاها ، جَمَّ عن الإحصاء عدَدُها (٢) ، ونأىٰ عن الجزاء أَمَدُها (٣) ، وتَفاوتَ عن الإدراك أبَدُها .
ونَدَبَهم لاستزادتها بالشُكر لاتّصالها (٤) واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنىٰ بالنَدب إلى أمثالها (٥) .
وأشهد أنْ لا إله إلّا الله وحْدَه لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمَّن القلوب موصولها (٦) ، وأنارَ في التفكير مَعقولَها .
____________________
(١) سُبوغ النعم : إتّساعها وشُمولها لِمُختلف جوانب الحياة . أسْداها : أعطاها .
(٢) جَمّ : كثُرَ .
(٣) نأىٰ : بَعُدَ ، وهكذا تفاوت . الأمَد : الغاية ومُنتَهىٰ الشيء .
(٤) نَدَبَهم : دَعاهم . والإستزادة : طلبُ زيادة النِعَم عن طريق الشُكر ، لكي تَتّصل وتَستمرّ وتَدوم .
(٥) ثَنىٰ بالنَدْب : أي : كما أنّه نَدَبهم لاستزادتها بالشُكر . . كذلك نَدَبهم إلى أمثالها مِن موجِبات الثواب والأعمال الّتي تُسبّب دوامَ النِعَم .
(٦) جعلَ القلوب مُحتوية لمعنىٰ كلمة التوحيد .
