( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) (١) حتّىٰ دَخلتْ على أبي بكر ، وهو في حَشْدٍ مِن المهاجرين والأنصار وغيرهم (٢) .
فنِيطتْ دونَها مُلاءة (٣) .
فجَلستْ ثمّ أنَّتْ أَنَّةً أجهَشَ القومُ بالبكاء فارتجَّ المَجلس ، ثمّ أمهَلتْ هُنيئة (٤) حتّىٰ إذا سَكنَ نَشيجُ القومِ وهَدأتْ فَورتُهم (٥) ، إفتَتَحتْ الكلامَ بحَمْد الله والثَناء عليه ، والصلاة علىٰ رسوله ، فعاد القومُ في بكائهم ، فلمّا أمسَكوا عادتْ في كلامها . فقالت ( عليها السلام ) :
الحمْدُ لله علىٰ ما أنعَم ، وله الشكرُ علىٰ ما ألْهَم ، والثناءُ بما
____________________
(١) ما تَفْرُق مشيتُها عن مِشْية أبيها مِن حيث الكيفيّة والوقار .
(٢) الحَشْد : الجماعة .
(٣) نيطتْ : عُلّقتْ . والمُلاءة : الإزار ، أو المِلْحَفة ، كما في « لسان العرب » . ويُعبّر عنها ـ حاليّاً ، في بعض البلاد ـ بـ « الشَرشَف » و « المَلافة » ، ويُستعمَل في مجالات مُتعدّدة ، منها : السِتار ، ومنها الإلتحاف بها في موسم الربيع . والمقصود أنّه أُسدِلَ بين السيّدة وبين القوم سِتراً وحِجاباً . المُحقّق
(٤) وفي شرح نَهْج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١٦ ص ٢١١ : « ثمّ أمهَلَتْ طويلاً » .
(٥) النَشيج : صوت البكاء مع التوجّع ، الفَوْرَة : الشِدّة .
