رسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) قال لَهُن : « أيّهما أحبُّ إلَيْكُنْ : المُقام عندي ، أو الرُجوع إلى المدينة ؟
فَقُلْنَ : نُحِبُّ أوّلاً أنْ نَنُوحَ علىٰ الحسين .
فَقال : إفعَلوا ما بَدا لَكم .
ثمَّ أُخلِيَتْ الحُجُرات والبُيوت في دمشق ، ولم تَبْقَ هاشِميّة ولا قُرشيّة إلّا ولَبِسَتْ السَواد علىٰ الحسين ، ونَدَبوه سَبعةَ أيام ، فلمّا كانَ اليومُ الثامِن أرادوا الرجوع إلى المدينة ، فأمَرَ يزيد أن يُحضِرُوا لهُنَّ المَحامل ، وأعطاهنّ أموالاً كثيرة وقال : هذا المالُ عِوَضَ ما أصابَكم !
فقالت أمُّ كلثوم : « يا يزيد ! ما أقَلَّ حَياؤك وأصلَبَ وَجْهُك ؟ ! تَقتُلُ أخي وأهلَ بَيتي وتُعطينا عِوَضَهم ؟ !
فرَدُّوا جميعَ الأموال ، ولم يأخُذوا مِنها شيئاً . (١)
وجاء في بعض كُتُب التاريخ : أنّ السيّدة زينب ( عليها السلام ) أرسلَتْ إلى يزيد تسألُه الإذن أن يُقِمْنَ المآتم علىٰ الإمام الحسين ، فأجازَ ذلك ، وأنزلَهُنّ في دار الحجارة ، فأقَمْنَ المآتِم هناك سبعة أيّام ، وكانتْ تَجْتَمِعُ عِنْدَهُنّ ـ في كلّ يومٍ ـ جماعة كثيرة لا تُحصىٰ مِن النساء » .
فَقَصَدَ الناسُ أن يَهْجِموا علىٰ يزيد في داره ويَقتُلوه ،
____________________
(١) كتاب « بحار الأنوار » ، ج ٤٥ ، ص ١٩٦ ـ ١٩٧ .
