ولا كَسَوْنَ رؤوسَهن ! صائمات النهار ، ونائحات الليل .
يا مِنهال ! أصبَحْنا مِثْلَ بَني إسرائيل في آل فرعون ! يُذبّحون أبناءَهم ، ويَستَحيون نِساءَهم ، فالحاكمُ بينَنا وبينَهم الله ، يومَ فَصْل القَضاء .
أصبَحَتِ العَرَبُ تَفْتَخِر علىٰ العَجَم بأنّ محمداً منْهم ، وتَفْتخِر قريشُ علىٰ العَرَب بأنّ محمّداً منها ، وإنّا ـ عِتْرَة محمّد ـ أصبَحْنا مَقتولين مَذبوحين ، مَأسورين ، مُشَرّدين ، شاسِعين عن الأمصار ، كأنّنا أولاد تُرْكٍ أو كابُل ، هذا صَباحُنا أهلَ البيت .
ثمّ قال : يا منهال ! الحَبْسُ الّذي نَحْنُ فيه ليسَ له سَقفٌ ، والشَمسُ تَصْهَرنا ، فأفِرُّ منه سُوَيعةً لِضَعْف بَدَني ، وأرجع إلى عَمّاتي وأخَواتي ، خَشْيةً علىٰ النساء .
قال منهال : فبينَما أنا أُخاطبُه وهو يُخاطبُني وإذا أنا بإمرأةٍ قد خَرجَتْ مِن الحَبْس وهي تُناديه ، فتركَني ورَجَع إليها ، فسَألتُ عنها وإذا هي عَمَّتُه زينب بنت علي تَدعوه : إلى أينَ تَمْضي يا قُرَّة عَيني ؟
فرَجع معَها ، وتَركني ، ولم أزلْ أذكرُه وأبكي . (١)
____________________
(١) كتاب « مَعالي السبطين » ج ٢ ص ١٥٨ ، الفصل الرابع عشر ، المجلس الثاني عشر ، وذُكرَ أيضاً في كتاب « الأنوار النُعمانيّة » ، للجزائري ج ٣ ص ٢٥٢ مع بعض الفُروق بين النسختين .
