« ولا ابتُليَ بِهِم سِواك »
إنّ الّذي امتُحنَ بالقُدرة والسُلْطة ومُشاهَدة كُرسيّ المُلْك الّذي مَهّدَه له معاوية ، فأراد القضاء علىٰ كلِّ مَن لا يَركع لَه ، وبذلك سَقَط في الإمتحان سُقوطاً ذَريعاً هو أنتَ أيّها الخامِلُ الحاقِد !
أمّا الّذين قُتِلوا مَعَ الإمام الحسين ( عليه السلام ) ونالُوا شَرَفَ الشهادة مَعَه . . فهُمْ قد نَجَحوا في الإمتحان نجاحاً باهِراً وفَوزاً مُتوالياً مُتواصِلاً ، أي : كما كانوا مِن قَبْل الشَهادة ـ أيضاً ـ في مَرحلةٍ عاليةٍ مِن سَلامة الفِكْر والعقيدة والسُلوك ، والطاعة التامّة لإمام زَمانهم الحسين ( عليه السلام ) .
فَهُمُ ـ الآن ـ في أعلىٰ دَرَجات الجِنان والّتي يُعبَّرُ عَنْها بـ « الفِرْدوس الأعلىٰ » .
أما أنت ـ يا يَزيدُ ـ فسوفَ يكون مَصيرُك في أسفل دَرَك مِن الجَحيم ، وفي ذلك التابوت الذي يُمَوِّنُ جميعَ طبقات جَهنّم بالحَرارة العالية الّتي لا يُمكن للبَشر ـ في هذه الدنيا ـ أن يَتصوَّر دَرَجة حَرارتها وشِدّة اشْتِعالها .
قال تعالىٰ ـ بالنسبة لأهل النار ـ : ( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ) (١) وقال ( جَلّ ثَناؤه ) : ( وَقَالُو :
____________________
(١) سورة إبراهيم ، الآية ١٧ .
