وأغلىٰ وألذَّ نِعْمَةٍ يَتَنَعَّمُ بِها بعضُ أهل الجنّة ـ وفي طليعتهم شُهَداء فاجعة كربلاء ـ هو شُعورُهم وإحساسُهُم بأنَّ الله تعالىٰ راضٍ عنهم ، قال تعالىٰ : ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ، وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ، ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . (١)
هذا سِوىٰ ما يُعيّن لَهُم مِن أنواع النِعَم والكرامة والإحترام اللائق . . الّذي لا مَثيلَ لَه في عالَم الدنيا !
يُضافُ إلى ذلك : أنَّ الرَجُل الّذي يُقتَلُ في سبيل الله بِنِيّةٍ خالِصَة سَوفَ يَمرُّ نَسِيمُ العَفْو والمَغْفرة علىٰ ما صَدَر مِنه مِن مخالَفات ، فيَصيرُ مَلَفُّه أبيض لا سَواد فيه .
إنّنا نَقرأ في دُعاء صلاة يوم عيد الفطر والأضحىٰ : « . . . اللهُمّ وأهلَ العَفْو والرحْمة وأهلَ التَقْوىٰ والمَغْفِرة » ، وهذا لجميع المؤمنين التائبين ، ولكنّ الشهيد يَمتازُ بمَزايا وتَسْهيلات خاصَّة قَرَّرها الله تعالىٰ للشُهَداء فقط .
هذا إذا كانَ الشَهيدُ إنساناً عادِيّاً غيرَ مَعْصُومٍ مِن الذنوب ، أمّا إذا كان مَعصوماً فلا توجَدُ في صحيفة أعماله
____________________
(١) سورة التوبة ، آية ٧٢ .
