أنّ أعمالَه وأفعالَه ، بل وحتّىٰ حركاته وسَكَناته ، وتَصرّفاته وأخلاقه وصفاته نابعة مِن نوعيّة التربية التي أثَّرتْ في نفسِه كلَّ الأثَر .
إذن ، فمن الصحيح أن نقول : إنّ السيّدة زينب تلقّتْ دروسَ التربية الراقية العُليا في ذلك البيت الطاهر ، كالعِلْم ـ بما في ذلك الفصاحة والبلاغة ، والإخبار عن المُستقبل ـ ومعرفة الحياة ، وقوّة النفس وعِزّتها ، والشجاعة والعقل الوافر ، والحكمة الصحيحة في تدبير الأُمور ، واتّخاذ ما يَلزم ـ مِن مَوقفٍ أو قَرار ـ
____________________
= فقالت : يا أبتاه ما أُطيق أنْ أقول اثنين بلسانٍ أجريتُه بالواحد .
فضَمَّها إلى صدره وقَبّلَها بينَ عينيَها .
المصدر : كتاب ( زينب الكبرىٰ ) للنقدي ص ٣٤ .
إنَّ هذه اللقطة التاريخيّة تدلُّ ـ بكلّ وضوح ـ علىٰ قوّة التفكير والنُضج المُبكّر في ذِهن وفِكْر السيّدة زينب ، حتىٰ وهي في عُمْر الطفولة ، فكلامها هذا يَدّل علىٰ الأفكار والمفاهيم والمعاني التي كانت تَجول في خاطرها !
فاللسان الذي قال : واحد ، لا يمكن له أن يَنطق بكلمة : اثنين ، لأنّ لكلمة « واحد » ظِلال في ذِهْن السيّدة زينب عليها السلام ، كلّما ذُكرت الكلمة تَبادر إلى الذهن ذلك الظِلال ، وهو وحدانيّة الله سبحانه ، وعدم وجود إلهٍ ثانٍ يُشاركه في الأُلوهيّة والرُبوبية وإدارة الكون . المُحقّق
