ولِذلك فإنّ حَوادث المُسْتقْبَل معلومة وواضحة لها كاملاً كالحوادث المُعاصِرة ، ومثالُها مثال مَنْ يُخرج رَأسَه مِن نافِذَة الغُرفة ، فيَرىٰ ـ بكلّ وُضوح ـ كلَّ ما هو موجود إلى آخر الشارع ، وليسَ مِثالُها مِثال مَن يَجلسُ في غُرفةٍ ويَفْتَح النافذة فلا يِرىٰ إلّا ما يُقابِل النافِذة فقط .
إنّنا نَتَلَمَّسُ ـ مِن كلمات القَسَم هذه ـ المَعْنويّات العالية الّتي كانتْ تَمتازُ بها السيّدة زينب ( عليها السلام ) حِينَ إلقائها لخُطبتها ، فهي تَفْتخِرُ وتَعْتَزّ بِمَزاياها الفَريدة فَتَقول : « فوالله الّذي شَرَّفَنا بالوَحي والكِتاب » ، فالقرآن الكريم نَزلَ علىٰ جَدِّ السيّدة زينب وهو رسول الله سيّدنا محمد ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) وفي دارها .
وكذلك إختارَ الله هذه الأُسْرة وانتَخبَها لِتَكونَ فيهمُ النُبوَّة . وكأنّها تُعرِّض بكلامها لِيَزيد : أن أنتَ بماذا تَعْتَز ؟ وبماذا تَفْتَخِر ؟ !
وهلْ توجَد فيك فضيلة واحدة حتّىٰ تَفْتخر بها ؟ !
ولَعلَّ السيّدة زينب كانتْ تَقصُد ـ أيضاً ـ إسماع الجماهير المُتَواجِدة في ذلك المجلس هذه الحَقائق ، ومِنْ باب المَثَل الّذي يَقول : « إيّاك أعْني واسْمَعي يا جارَه » .
وبعد كلمات القَسَم تَذْكر السيّدة زينب ( عليها السلام ) الأمور الّتي أقسَمَتْ مِن أجْلِها :
