عن هذا النوع من التَشْبيه ـ في عِلْم البَلاغة والأدَب ـ بـ « الإستعارة » .
وقد استَعمَلَ الإمامُ الحسين ( عليه السلام ) هذا النوع مِن الإستعارة في خُطبته الّتي ألقاها قبلَ خروجه مِن مكّة نحو العراق ، حيث قال ـ فيها ـ : « . . . خُيّرَ لي مَصْرَع أنا لاقِيه ، وكأنّي بأوْصالي تُقَطّعُها عُسْلانُ الفَلَوات ، بينَ النَواويس وكربلاء . . . » . (١)
وبناءً علىٰ هذا . . يكون المقصود مِن كلمة « تَنْتابُها » الهُجُوم المُتَوالي والغارات المُتَتالية الّتي كانَ الأعداء يَشِنّونَها علىٰ أصحاب الإمام الحسين وخِيامه . . يومَ عاشوراء .
الإحتمال الثاني : هو أنّ الشأن والعادة تَقتضي أنْ لو بَقيتْ جُثَثُ أُناسٍ علىٰ الأرض ـ مِن غير دَفْن ـ ، وكانتْ المنطقة تَتَواجَدُ فيها الذئاب ، فإنّها تأتي إلى تلك الجُثَث وتأكل مِن لحومها .
إلّا أنّ المعنىٰ لم يَحصَل ـ بكلّ تأكيد ـ بالنسبة إلى الجَسَد الطاهر للإمام الحسين ( عليه السلام ) وأجساد أصحابه وأهل بيته الطيّبين ، الّذين قُتلوا معه ، وبَقيتْ أجسادهم علىٰ
____________________
(١) كتاب « بحار الأنوار » ج ٤٤ ، ص ٣٦٧ . المُحقّق
