قاعةَ إمتحانٍ للأخيار والأشرار ، وللذينَ يَضْربونَ أرقاماً قِياسِيّة في الطِيب أو الخُبْث .
ومِن هنا . . بَقِيتْ « فاجعةُ كربلاء » خالدةً إلى يوم القيامة ، عند كلِّ مجتمعٍ يَمتازُ بالوَعي والإدْراك ، وفَهْم المَفاهيم والقِيَم الإنسانيّة ، وكلّما إزدادَ البَشَر نُضْجَاً وفَهْماً أقبَلَ علىٰ دِراسة وتَحْليل هذه الفاجعة بصورةٍ أوسَع ، والتفكير حولَها بشكلٍ أشْمَل ، والكتابَة عنها بتفصيلٍ أكثر .
وقد شاء الله تعالىٰ أن يَبقىٰ هذا المَلَفُّ مَفْتوحاً لَدىٰ العُقَلاء المؤمنين ، ويُجدَّدُ فَتْحُه في كلّ عام ، بَلْ في كلّ يوم ، لِتَحْليل ودراسة جُزْئيّات هذه الفاجعة ! !
ولخُلُودِ فاجعة كربلاء ـ وإمتيازها علىٰ بقيّة فَجائع وكوارث التاريخ ـ أسبابٌ مُتعددّة ، نَذْكُر بعضَها ، لِيَعرفَ ذلك كلُّ مَن يَبْحَثُ عن إجابة هذا السؤال ، ويُريدُ معرفة الواقع والحقيقة :
١ ـ إنّ الّذينَ انصَبَّتْ
عليهم مُصيبةُ القتل أو السَبْي . . ـ في هذه الفاجعة ـ كانوا هم أفضَلَ طبَقات البَشَر ، وأشرفَ خَلْق الله تعالىٰ . . رِجالاً ونِساءً ، بل كانوا في قمّة شاهِقة ، ودَرَجة عالية مِن العَظمة والجَلالة والإيمان بالله تعالىٰ ، والنَفْسيّة الطيّبة ، بحيث لا مَجالَ لأن نَقِيسَ بِهِم
