بِنَفْسِه ، فلا يَحتاج إلى شهادة شُهود ، وهو الّذي يَعرفُ عَظمةَ المقتول ظلماً ، وهو الّذي يَعلمُ أهدافَ القاتِل مِن وَراء قَتْله للإمام ، وهو يزيد .
« وبِرَسول الله خَصْماً ، وبجبرائيل ظَهيراً »
لقد رُويَ عن الصحابي : إبن عباس أنَّه قال : « لمّا اشتَدَّ بِرَسول الله ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) مَرَضُه الّذي ماتَ فيه ، حَضَرْتُه وقَد ضَمَّ الحسين إلى صَدْره ، يَسيلُ مِنْ عَرَقِه عليه ، وهو يَجُودُ بِنَفْسِه ويَقول : « ما لي ولِيَزيد ! لا بارك الله فيه ، اللهمَّ العَنْ يزيد » .
ثمّ غُشِيَ عليه طويلاً وأفاقَ ، وجَعَلَ يُقَبِّلُ الحسينَ وعَيناهُ تَذْرُفانِ ويَقول : أما إنَّ لي ولِقاتِلك مقاماً بينَ يَدَي الله » . (١)
ثمّ صَعَّدَتْ السيّدةُ زينب ( عليها السلام ) مِن لَهْجَتِها في تهديد يزيد وإنذاره ، مُغامَرةً مِنها في حَرْبها الكلاميّة ومُخاطرَتها في كشْف الحقائق ، وإهانَتها للطاغية يزيد ، فقالتْ :
« وسَيَعْلَمُ مَن بَوّأكَ ومَكّنَكَ مِن رِقاب المسلمين أنْ
____________________
(١) كتاب « الدُرّ النظيم » للشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي ، المُتوفىٰ عام ٦٧٦ للهجرة ، الطبعة الأولىٰ ، طبع ايران ، عام ١٤٢٠ هـ ، ص ٥٤٠ ، وهو يَنقُلُ ذلك عن « مُثير الأحزان » .
