لا يَسْتَفزّنك : أي : لا يُخرِجُك الفَرَحُ عن حالتك الطبيعيّة ، يُقال : إستَفزّهُ : أي استَخَفّه ، أو خَتَلَه حتّىٰ ألقاهُ في مَهْلكة . (١)
فلا خيرَ في فَرْحَةٍ قَصيرة يَتعَقَّبُها حُزْنٌ دائم ، وعذاب أليم ، وخُلُودٌ في النار .
ثمّ أدمَجَتْ السيّدةُ زينب ( عليها السلام ) كلامَها بالقرآن الكريم ، فقالت :
« ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ . . . ) (٢) وحَسْبُك بالله وَلياً وحاكماً »
لَعلَّ المقصود مِن قولها « وحَسْبُك بالله وليّاً وحاكماً » أي : وَليّاً للدَمَ ، وآخِذاً للثار ، فالإمامُ الحسين ( عليه السلام ) هو : وَصيُّ رسول الله ، وسيّد أولياء الله تعالىٰ ، فمِنَ الطبيعي : أن يكون الله ( عزّ وجلّ ) هو الطالبُ بِثاره ، والوَليُّ لِدَمه ، فهو الشاهِدُ لمُصيبَة قَتْل الإمام الحسين ، وهو القاضي ، وهو الحاكم ، فهُنا . . الحاكم والقاضي هو الّذي قد شَهِدَ الجَريمة
____________________
(١) كتاب « العين » للخليل ، و « لسان العرب » لابن مَنظور ، و « تاج العروس » للزبيدي . المُحقّق
(٢) سورة آل عمران ، الآية ١٦٩ ـ ١٧٠ .
