فلا يَستطيعُ يزيد أن يَغسل عن نفسه تلك الوصمات . . إلى يوم القيامة .
وتكشِف الغِطاء عن هَويّة يزيد ، وتَرفع السِتار عن ماهيّته وأصْلِه ، وحَسَبه ونَسَبه ، وسوابقه ولواحِقه ، وتُخاطبُه بكلّ تحقير ، وتقرع كلماتُها مَسامعَ يزيد ، وكأنّها مطرَقة كهربائيّة ، تَرتجّ مِنْها جميعُ أعصابه ، فيَعجَز عن كلّ مُقاومة ! !
والآن إليك شَرْحاً موجَزاً لبعض كلمات هذه الخُطبة الحَماسيَّة المُلْتهبة :
« الحَمْدُ لِله ربّ العالَمين ، والصلاة والسلام علىٰ جَدّي سيّد المرسَلين »
إفتَتحَتْ كلامَها بحَمْد الله رَبّ العالَمين ، ثمّ الصلاة علىٰ جَدّها : سيّد المرسَلين ، فهي ـ بهذه الجملة ـ عَرَّفتْ نفسَها للحاضِرين أنَّها حفيدةُ رسول الله سيّد المرسَلين ( صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ) حتّىٰ يَعرفَ الحاضرون أنَّ هذه العائلة المَسْبيّة الأسيرة هي مِن ذَراري رسول الله ، لا مِن بلاد الكُفر والشِرْك . ثمّ قَرَأتْ السيّدةُ هذه الآية :
« صَدقَ اللهُ سُبْحانَه
، كذلك يَقول : (
ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا
